محمد بن جرير الطبري
382
تاريخ الطبري
الزيدية ودنوا من آل الحسين وطمعوا أن يكون لهم دولة فيعيشوا فيها فكان يعقوب يجول البلاد منفردا بنفسه ومع إبراهيم بن عبد الله أحيانا في طلب البيعة لمحمد بن عبد الله فلما ظهر محمد وإبراهيم بن عبد الله كتب علي بن داود وكان أسن من يعقوب لإبراهيم بن عبد الله وخرج يعقوب مع عدة من إخوته مع إبراهيم فلما قتل محمد وإبراهيم تواروا من المنصور فطلبهم فأخذ يعقوب وعليا فحبسهما في المطبق أيام حياته فلما توفى المنصور من عليهما المهدى فيمن من عليه بتخلية سبيله وأطلقهما وكان معهما في المطبق إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن وكانا لا يفارقانه وإخوته الذين كانوا محتبسين معه فجرت بينهم بذلك الصداقة وكان إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن يرى أن الخلافة قد تجوز في صالحي بني هاشم جميعا فكان يقول كانت الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلح إلا في بني هاشم وفى هذا الدهر لا تصلح إلا فيهم وكان يكثر في قوله للأكبر من بنى عبد المطلب وكان هو ويعقوب بن داود يتجاريان ذلك فلما خلى المهدى سبيل يعقوب مكث المهدى برهة من دهره يطلب عيسى بن زيد والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بعد هرب الحسن من حبسه فقال المهدى يوما لو وجدت رجلا من الزيدية له معرفة بآل حسن وبعيسى بن زيد وله فقه فأجتلبه إلى علي طريق الفقه فيدخل بيني وبين آل حسن وعيسى بن زيد فدل على يعقوب بن داود فأتى به فأدخل عليه وعليه يومئذ فرو وخفا كبل وعمامة كرابيس وكساء أبيض غليظ فكلمه وفاتحه فوجده رجلا كاملا فسأله عن عيسى بن زيد فزعم الناس أنه وعده الدخول بينه وبينه وكان يعقوب ينتفى من ذلك إلا أن الناس قد وموه بأن منزلته عند المهدى إنما كانت للسعاية بآل على ولم يزل أمره يرتفع عند المهدى ويعلو حتى استوزره وفوض إليه أمر الخلافة فأرسل إلى الزيدية فأتى بهم من كل أوب وولاهم من أمرو الخلافة في المشرق والمغرب كل جليل وعمل نفيس والدنيا كلها في يديه ولذلك يقول بشار بن برد بنى أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود